السيد كمال الحيدري
454
أصول التفسير والتأويل
والحاصل أنّ ما يطالب به الخميني هو الإيمان بالظاهر والباطن معاً بشرط أن تكون الانطلاقة من الظاهر ، وأن يعى الإنسان بأنّ لكلّ واحد منهما شروطه وآدابه الخاصّة ومنهجه المتميّز ، لهذا كلّه يعلن بضرس قاطع « أنّ الطريقة والحقيقة لا يحصلان إلّا من طريق الشريعة فإنّ الظاهر طريق الباطن . . . فمن رأى أنّ الباطن لم يحصل مع الأعمال الظاهرة واتّباع التكاليف الإلهية ، فليعلم أنّه لم يقم على الظاهر على ما هو عليه ، ومن أراد أن يصل إلى الباطن من غير طريق الظاهر كبعض عوامّ الصوفية فهو على غير بيّنة من ربِّه » « 1 » . لذا فالإنسان العارف مدعوّ إلى الجمع بين الرتبتين ظاهر الكتاب وباطنه ، ولا يملك أساساً مفارقة هذا الطريق للتلازم بين الاثنين : « فالعارف الكامل مَن حَفظ المراتب وأعطى كلّ ذي حقٍّ حقّه ويكون ذا العينين وصاحب المقامين والنشأتين ، وقرأ ظاهر الكتاب وباطنه وتدبّر في صورته ومعناه وتفسيره وتأويله ، فإنّ الظاهر بلا باطن والصورة بلا معنى كالجسد بلا روح والدُّنيا بلا آخرة ، كما أنّ الباطن لا يمكن تحصيله إلّا عن طريق الظاهر ، فإنّ الدُّنيا مزرعة الآخرة » « 2 » . الشريعة والطريقة والحقيقة على خلفية وجود الظاهر والباطن للقرآن الكريم الذي يشتمل على جميع المعارف الدينيّة حاول العرفاء تأسيس نظريتهم في أنّ الشرع له
--> ( 1 ) تعليقات على شرح فصوص الحكم ومصباح الأنس ، لسماحة آية الله العظمى الإمام الخميني قدس سره ، الطبعة الأولى : 1406 ه : ص 201 . ( 2 ) شرح دعاء السحر : ص 74 ، يُنظر كتاب : ، دراسة على ضوء المدرسة السلوكية ، مصدر سابق : ص 445 436 .